الشيخ محمد رضا المظفر

111

أصول الفقه

ما يثبت عندنا من اتفاق الأمة أنه يكشف عن رأي من له العصمة . فالعصمة في المنكشف لا في الكاشف . وعلى هذا ، فيكون الإجماع منزلته منزلة الخبر المتواتر الكاشف بنحو القطع عن قول المعصوم ، فكما أن الخبر المتواتر ليس بنفسه دليلا على الحكم الشرعي رأسا بل هو دليل على الدليل على الحكم ، فكذلك الإجماع ليس بنفسه دليلا بل هو دليل على الدليل . غاية الأمر أن هناك فرقا بين الإجماع والخبر المتواتر : إن الخبر دليل لفظي على قول المعصوم ، أي أنه يثبت به نفس كلام المعصوم ولفظه فيما إذا كان التواتر للفظ . أما الإجماع فهو دليل قطعي على نفس رأي المعصوم لاعلى لفظ خاص له ، لأ أنه لا يثبت به - في أي حال - أن المعصوم قد تلفظ بلفظ خاص معين في بيانه للحكم . ولأجل هذا يسمى الإجماع ب‍ " الدليل اللبي " نظير " الدليل العقلي " ، يعني أنه يثبت بهما نفس المعنى والمضمون من الحكم الشرعي الذي هو كاللب بالنسبة إلى اللفظ الحاكي عنه الذي هو كالقشر له . والثمرة بين الدليل اللفظي واللبي تظهر في المخصص إذا كان لبيا أو لفظيا على ما ذكره الشيخ الأعظم - كما تقدم في الجزء الأول ص 204 - لذهابه إلى جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا دون ما إذا كان لفظيا . وإذا كان الإجماع حجة من جهة كشفه عن قول المعصوم فلا يجب فيه اتفاق الجميع بغير استثناء كما هو مصطلح أهل السنة على مبناهم ، بل يكفي اتفاق كل من يستكشف من اتفاقهم قول المعصوم كثروا أم قلوا إذا كان العلم باتفاقهم يستلزم العلم بقول المعصوم ، كما صرح بذلك جماعة من علمائنا .